الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

174

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فمعنى إنما يتوهم شيء أي يعتقد بوجوده كما قال عليه السّلام : " إنه مثبت موجود فقط ، وحينئذ لا طريق إلى عبادة الذات الشريفة لأحد إلا من حيث ما وصف هو تعالى نفسه الشريفة بأسمائه " ، وقال : وللَّه الأسماء الحسني فادعوه بها 7 : 180 ( 1 ) والأسماء التي هي انعكاس الصفات التي هي للذات ، ومقتضيات لما يقتضيه الذات الربوبي هي المعرف للذات الشريفة ، وهي الوسيلة لأن يتوجه الإنسان بها إليه تعالى وإلى ذاته الشريفة . الرابع : إذا ثبت أنه لا طريق إلى معرفة الذات ، وإلى عبادتها ودعائها إلا بالصفات التي وصف بها نفسه ، وهي تلك الأسماء المخلوقة الجارية على المخلوقين ، فلا بد من عبادته تعالى من طريقها وبها ، هذا وقد تقدم قول الصادق عليه السّلام : " نحن واللَّه الأسماء الحسني التي لا يقبل اللَّه من العباد عملا إلا بمعرفتنا " . وبعبارة أخرى : أنه بعد ما لا يمكن لأحد عبادة الذات المقدسة بالاكتناه والدرك ، لعدم إمكان دركها لأحد إلا من طريق ما وصف تعالى به نفسه لعبادته ، فحينئذ يحصل الجمع بين عدم درك الذات وبين الأمر بتحصيل معرفته تعالى وعبادته ، فإنه يرجع الأمر حينئذ إلى وجوب تحصيل معرفة الصفات ، فإنه بمعرفتها تحصل معرفة الذات الممكنة للبشر تحصيلها ، وحيث إنهم عليهم السّلام قالوا : " نحن واللَّه الأسماء الحسني . . . إلخ " فلا بد من تحصيل معرفتهم عليهم السّلام بما هم أسماؤه تعالى وصفاته وهي معرفتهم بالنورانية كما تقدم ذكره . وإليه يشير قولهم فيما تقدم في الشرح : " السلام على محالّ معرفة اللَّه ، " وقولهم في الزيارة الجامعة الصغيرة ، " ومن عرفهم فقد عرف اللَّه ، " وقولهم " بنا عرف اللَّه " كما تقدم مرارا . وحينئذ لا بد من بيان أنه ما المراد من أنه لا يقبل اللَّه عملا من أحد إلا

--> ( 1 ) الأعراف : 180 . .